الدول المتوسطة تواجه اختبار الوصول إلى AI مع هيمنة الولايات المتحدة والصين على الحوسبة
طرح نقاش في New York Tech Week الوصول إلى AI كمشكلة تفاوضية للدول المتوسطة، في ظل سيطرة الولايات المتحدة والصين على معظم الحوسبة والاستثمار ونفوذ النماذج المتقدمة.

السيطرة على الحوسبة تتحول إلى بوابة جيوسياسية
أصبح الوصول إلى AI مسألة دبلوماسية وبنية تحتية للدول الواقعة خارج الولايات المتحدة والصين. في نقاش ضمن New York Tech Week بعنوان “The Great AI Divide”، وصف Sam Winter-Levy من Carnegie Endowment for International Peace سباق AI بأنه يتركز أساسا بين دولتين، إذ تسيطر الولايات المتحدة والصين على 90% من قدرة الحوسبة العالمية وتجذبان ما بين 70% و80% من استثمارات AI العالمية.
هذا التركّز يغير سؤال السياسات للدول المتوسطة. فالقضية لا تقتصر على قدرتها على بناء منتجات AI محلية، بل تشمل قدرتها على الحفاظ على وصول موثوق إلى النماذج والرقائق ومراكز البيانات والمواهب البحثية عندما يجري تقنين الأنظمة المتقدمة بواسطة الشركات أو تتأثر بقرارات حكومية تخص التصدير والوصول.
الوصول المدار يضيق المجال
أشار Winter-Levy إلى ثلاثة ضغوط تجعل الاعتماد أكثر وضوحا: الوصول المدار إلى النماذج المتقدمة، وقيود الحوسبة، والدور الأكثر حزما لكل من Washington وBeijing. ووفق هذا الطرح، تستطيع الشركات الأميركية اختيار العملاء الأوائل للأنظمة المتقدمة، بينما تجبر قدرة الحوسبة المحدودة المزودين على تحديد من يحصل على الوصول أولا.
هذا يخلق خطرا عمليا للدول التي تريد قدرة AI لكنها لا تملك الحزمة التقنية الكاملة. فإذا اعتمدت دولة على مجموعة صغيرة من مزودي النماذج الأجانب، فقد يتأخر وصولها أو يضيق أو يرتبط بشروط استراتيجية. وينطبق القلق نفسه على الشركات في الأسواق التي تحتاج إلى AI في التمويل أو البحث العلمي أو الأمن السيبراني أو خدمات القطاع العام.
التحيز والتمثيل يبقيان داخل النظام
نقل Aditya Vashistha من Cornell University النقاش من الوصول إلى التمثيل. وقال إن كثيرا من تقنيات AI تُبنى حول مجتمعات WEIRD — الغربية والمتعلمة والصناعية والغنية والديمقراطية — التي قدرها بنسبة 14% أو 15% من سكان العالم. وهذا يترك نسبة 85% المتبقية معرضة لخطر التعامل معها كفكرة لاحقة في البيانات والمعايير وتصميم المنتجات.
ولا يقتصر القلق على تغطية اللغات. فقد وصف Vashistha تحيزات دينية ولغوية ومرتبطة بالهوية تحسنت منذ أنظمة AI التوليدي المبكرة لكنها ما زالت مترسخة في النماذج. وأشار أيضا إلى أن كثيرا من معايير السلامة لا تراعي التحيز ضد ذوي الإعاقة، رغم أن العالم يضم 1 billion شخص من ذوي الإعاقة.
AI السيادي لا يزال يعتمد على مدخلات خارجية
تعامل النقاش مع AI السيادي كإجابة جزئية لا كطريق كامل للخروج من التبعية. وقال Winter-Levy إن الإمارات والهند تتحدثان كثيرا عن بناء نماذجهما الخاصة، لكن الجهد يبقى صعبا لأن برامج AI المحلية قد تظل معتمدة على رقائق Nvidia المصممة في الولايات المتحدة، ومراكز بيانات تخدمها شركات أجنبية، وسلاسل توريد تسيطر عليها أطراف أخرى.
هناك مسار آخر يتمثل في تحالف دول متوسطة يجمع النماذج ومراكز البيانات والموارد التقنية. أما الخيار الثالث فهو الاصطفاف عن قرب مع الولايات المتحدة أو الصين لضمان الوصول. وكل مسار يحمل مقايضة: فالاستقلال مكلف، والتجميع يتطلب تنسيقا، والاصطفاف يمنح القوى الكبرى نفوذا إذا ظهرت خلافات في السياسات.
النفوذ يأتي من سلاسل التوريد والبيانات والطاقة
كانت أدوات التفاوض الأكثر وضوحا في النقاش هي الباحثين والطاقة والرقائق والبيانات. وقال Winter-Levy إن Netherlands وTaiwan وJapan وSouth Korea تملك نفوذا عبر سلاسل توريد أشباه الموصلات. ووُصفت India بأنها مصدر كبير للبيانات، بينما طُرحت بيانات ساحة القتال في Ukraine وموارد الطاقة في دول أخرى كأصول قد تكون مهمة في مفاوضات AI.
بالنسبة لصانعي السياسات في الخليج وآسيا، يجعل ذلك استراتيجية AI أقل ارتباطا بالشعارات وأكثر ارتباطا بما يمكن مبادلته مقابل وصول مستدام. فالدول التي تملك الطاقة أو رأس المال أو البيانات أو أدوارا في الرقائق أو أسواقا للتطبيق تستطيع استخدام هذه الأصول للمطالبة بضمانات أقوى من مزودي النماذج والحكومات.
نقطة المتابعة هي الوصول المستدام
الاختبار التالي هو ما إذا كانت الدول المتوسطة تستطيع تحويل مزاياها المحلية إلى وصول قابل للإنفاذ إلى AI، بدلا من شراكات عابرة. لم يثبت النقاش أن النماذج السيادية أو أنظمة المصدر المفتوح ستكون كافية لاستخدامات الأمن القومي أو التمويل أو البحث أو الأمن السيبراني.
لكنه حدد القيد بوضوح: الوصول إلى AI المتقدم ليس مضمونا. وستحتاج الدول الواقعة خارج القوتين المهيمنتين في AI إلى تحديد الأصول التي تستطيع التفاوض بها، والأنظمة التي تستطيع بناءها محليا، والمواضع التي يكون فيها الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية أو الصينية مخاطرة مقبولة.
















