نمو حركة الذكاء الاصطناعي يختبر مبررات الاستثمار في شبكات الاتصالات
- توقعت Cisco أن يرفع الذكاء الاصطناعي حركة الشبكات إلى 6.6 ضعف بحلول 2035، لكن بيانات المحللين وخطط الإنفاق لدى المشغلين تشير إلى وجود سعة غير مستخدمة في كثير من الأسواق المتقدمة. - أظهرت أبحاث Analysys Mason أن متوسط تحميل الوصلة الهابطة في ساعات الذروة يبلغ 12% فقط على شبكات GPON الأقدم، بينما قالت Omdia إن إنفاق شبكات RAN استقر عند 35 مليار دولار بعد انخفاض قدره 10 مليارات دولار بين 2022 و2024. - نقطة المتابعة الأساسية هي ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيخلق حركة إضافية من المركبات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي المادي، أم سيحل محل جزء من استخدام البيانات الحالي دون فرض دورة إنفاق واسعة.

أصبحت حركة بيانات الذكاء الاصطناعي اختباراً أكثر وضوحاً لسردية الاستثمار في قطاع الاتصالات، إذ يحذر الموردون من ضغط مستقبلي على الشبكات بينما يشير المشغلون والمحللون إلى احتياطيات كبيرة من السعة غير المستخدمة.
توقّع تقرير حديث من Cisco أن تنمو حركة الشبكات أربعة أضعاف بين 2025 و2035 من دون الذكاء الاصطناعي، وأن ترتفع 6.6 ضعف مع الذكاء الاصطناعي، وأن يشكل الذكاء الاصطناعي ربع إجمالي الحركة بحلول 2035. وتكتسب هذه السردية أهمية لأن أجهزة التوجيه والمبدلات والراديو المحمول وترقيات الألياف تُباع بناءً على توقعات نمو الطلب.
الإشارة المقابلة هي أن كثيراً من شبكات الأسواق المتقدمة لا تبدو مقيدة بالسعة اليوم. قال Tom Rebbeck من Analysys Mason إن شبكات الألياف والمحمول تملك السعة التي يحتاجها العملاء، وأظهرت أبحاثه أن متوسط تحميل الوصلة الهابطة في ساعات الذروة يبلغ 12% فقط لشبكات النطاق العريض القائمة على معيار GPON الأقدم، مع نسب أقل في شبكات الألياف الأحدث وتقنيات 5G.
لماذا يهم ذلك
السؤال السوقي ليس ما إذا كانت حركة الذكاء الاصطناعي ستنمو، بل ما إذا كان هذا النمو سيجبر مشغلي الاتصالات على إنفاق المزيد، أم سيغيّر فقط طريقة استخدام السعة الحالية.
هذا الفارق مهم للمشغلين ولموردي المعدات. فقد انخفض نمو المبيعات العضوي في وحدة شبكات المحمول لدى Ericsson إلى 1% العام الماضي، بعدما كان 4% حين كان تراكم المخزون موضوعاً أكبر في 2022. وقال محللو Omdia إن الإنفاق السنوي على شبكات الوصول الراديوي استقر عند 35 مليار دولار بعد تراجع قدره 10 مليارات دولار بين 2022 و2024، بينما قال Börje Ekholm الرئيس التنفيذي لـEricsson في يناير من العام الماضي إن دورات الإنفاق القديمة على العتاد لا يُتوقع أن تعود بالطريقة نفسها.
يرسل المشغلون أيضاً إشارات على انضباط أكبر في الإنفاق الرأسمالي. تخطط BT لإنفاق 4.3 مليار جنيه إسترليني في هذه السنة المالية، انخفاضاً من 5.1 مليار جنيه في السنة السابقة، مع اقترابها من هدف نشر الألياف إلى نحو 25 مليون موقع. وتخطط Verizon لإنفاق رأسمالي بين 16 ملياراً و16.5 مليار دولار هذا العام، مقارنة بـ17 مليار دولار في 2025، بينما وجهت T-Mobile US إلى إنفاق 10 مليارات دولار في 2026 بعد استحواذها على US Cellular في أغسطس 2025.
من يتأثر
يقع الأثر المباشر على مشغلي الاتصالات وموردي معدات الشبكات ومستثمري الألياف وعملاء المؤسسات الذين يراقبون اقتصاديات الاتصال المرتبط بالذكاء الاصطناعي. إذا كانت الشبكات تملك هامشاً كافياً، فقد لا ينتج الذكاء الاصطناعي تلقائياً دورة إنفاق جديدة للموردين. أما إذا نمت الاستخدامات كثيفة الرفع بسرعة، فقد يحتاج المشغلون إلى ترقيات موجهة في المناطق الأكثر ازدحاماً.
تقدم AT&T حالة أكثر دقة. كان مستوى إنفاقها في 2025 يبلغ 22 مليار دولار، وحددت الإدارة نطاقاً سنوياً بين 23 ملياراً و24 مليار دولار للسنوات الثلاث التالية. وترتبط الزيادة إلى حد كبير بتوسيع الألياف من نحو 31 مليون موقع حالياً إلى 60 مليوناً بحلول 2030.
قد تغير استخدامات الذكاء الاصطناعي اتجاه حركة البيانات أيضاً. في فعالية Network X في Dallas الشهر الماضي، استخدم Yigal Elbaz، مدير تقنية الشبكات في AT&T، السيارة الذاتية القيادة مثالاً، مشيراً إلى أن المركبة يمكن أن تولد نحو 20 غيغابايت من البيانات يومياً، أي حوالي 30 ضعف مستخدم الهاتف المحمول العادي، مع انتقال مزيد من الحركة من الجهاز إلى الشبكة.
ما يجب مراقبته لاحقاً
ينبغي مراقبة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح طلباً إضافياً على الشبكات من المركبات وأنظمة إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي المادي، أم سيحل في معظمه محل نشاط استهلاكي قائم مثل مشاهدة الفيديو واستخدام الهاتف الذكي.
قال William Webb، وهو أكاديمي ومحلل ومسؤول تنظيمي سابق، إن النمو السريع المبكر في حركة الذكاء الاصطناعي قد يتباطأ مع استقرار التبني. كما شكك في التعميمات الواسعة، وقال إن نهجاً أقوى سيكون حساب عدد المستخدمين، وعدد مرات استدعاء الوكلاء يومياً، وحجم الحركة لكل استدعاء.
الخلاصة الحذرة هي أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل أنماط حركة الاتصالات، لكن مبرر الاستثمار لا يزال غير مثبت. بالنسبة إلى المشغلين، تكمن المسألة في السعة الموجهة وجاهزية الوصلة الصاعدة. وبالنسبة إلى الموردين، السؤال الأصعب هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيخلق إنفاقاً قابلاً للقياس على الشبكات أم سيظل في معظمه سردية أخرى للدفاع عن الطلب المستقبلي.















