نقص أوراق الاقتراع ليس انتخابا طبيعيا
تسبب نقص أوراق الاقتراع في تعطيل التصويت في عدة مراكز في سيول ومناطق أخرى خلال انتخابات 3 يونيو، ما ترك بعض الناخبين ينتظرون لساعات وأثار مخاوف من أن آخرين غادروا من دون التصويت. عزت اللجنة الوطنية للانتخابات النقص إلى إقبال أعلى من المتوقع، لكن توفير أوراق الاقتراع يجب أن يستند إلى افتراض أن كل ناخب مؤهل قد يدلي بصوته. الاختبار العملي هو ما إذا كانت الحكومة وسلطات الانتخابات ستشرحان الإخفاق علنا، وتحددان المسؤولية، وتمنعان تكرار الخلل نفسه.
تكمن أهمية الخبر في أثره العملي على الصحة اليومية والوقاية واتخاذ القرار الشخصي. ما يجب متابعته هو الإرشادات الطبية أو البيانات الرسمية التي تؤكد حجم الخطر أو فائدة السلوك المقترح.

شهدت كوريا الجنوبية إخفاقا في إدارة الانتخابات كان يفترض ألا يحدث في ديمقراطية حديثة.
في 3 يونيو، توقفت عملية التصويت أو تأخرت في عدة مراكز اقتراع في منطقة غانغنام في سيول ومناطق أخرى بعد نفاد أوراق الاقتراع. وفي مركز الاقتراع رقم 6 في جامسيل 2-دونغ، سونغبا-غو، اضطر الناخبون إلى الانتظار إلى حين وصول أوراق إضافية طبعتها اللجنة الوطنية للانتخابات. وفي بعض المناطق، لم يكن بعض الناخبين قد حصلوا على أوراق الاقتراع حتى بعد ثلاث ساعات من موعد الإغلاق الرسمي. وذكرت تقارير أن بعضهم غادر من دون ممارسة حقه في التصويت.
هذه ليست مشكلة إدارية صغيرة. حق المواطن في التصويت هو أساس الشرعية الديمقراطية. وإذا لم تستطع الدولة توفير ورقة اقتراع لناخب مؤهل داخل مركز اقتراع، فالإخفاق لا يكون إجرائيا فحسب، بل يصبح إخفاقا مباشرا في حماية حق الانتخاب.
قالت اللجنة الوطنية للانتخابات إن أوراق الاقتراع نفدت في بعض المراكز بسبب إقبال أعلى من المتوقع. هذا التفسير غير مقبول. لا ينبغي إعداد أوراق الاقتراع على أساس توقع نسبة معينة فقط من الناخبين. يجب إعدادها على أساس أن كل ناخب مؤهل قد يحضر للتصويت. ولا يمكن لنسبة مشاركة تزيد قليلا على 60 في المئة أن تبرر نفاد أوراق الاقتراع في بلد يقول إنه يدير نظاما ديمقراطيا ناضجا.
التصويت بعد استطلاعات الخروج
زاد توقيت الفوضى من خطورة الأمر. فقد استمر التصويت في بعض الأماكن بعد أن نشرت محطات البث استطلاعات الخروج التي تعرض نسب أصوات المرشحين. وطالبت المعارضة بوقف فرز الأصوات، معتبرة أن استمرار التصويت بعد تداول التوقعات العلنية لا يمكن اعتباره انتخابا طبيعيا.
لا يمكن تجاهل هذا القلق. فحتى لو كان عدد الناخبين المتأثرين محدودا، فإن نزاهة الانتخابات لا تعتمد على العد النهائي فقط، بل على ثقة الجمهور بأن كل جزء من العملية أُدير بعدالة وشفافية.
كما تستحق طريقة تواصل اللجنة تدقيقا. فقد علم المواطنون بنقص الأوراق عبر قنوات التواصل الاجتماعي مثل كاكاوتوك قبل تلقي تفسير رسمي واضح. وفي إخفاق خطير بإدارة الانتخابات، يؤدي الصمت أو التأخر من المؤسسة المسؤولة إلى تعميق الشكوك. ويستحق الجمهور معرفة متى علمت اللجنة بالنقص، وعدد مراكز الاقتراع المتأثرة، وعدد الناخبين الذين انتظروا، وعدد من ربما غادروا من دون التصويت.
إخفاق متخلف في بلد متقدم
نفاد أوراق الاقتراع هو نوع من الإخفاق الذي قد يتوقعه الناس في دولة ضعيفة الإدارة، لا في كوريا الجنوبية. إنه حادث غير عادل ومتخلف لم يكن ينبغي أن يحدث في بلد يملك موارد كوريا ومؤسساتها وخبرتها الديمقراطية.
ينبغي للحكومة وسلطات الانتخابات أن تعتذرا علنا. كما ينبغي تحديد المسؤولين ومعاقبتهم. من قرر عدد الأوراق التي يتلقاها كل مركز اقتراع؟ ومن فشل في الاستعداد لمشاركة كاملة من الناخبين؟ ولماذا تأخر وصول الأوراق البديلة؟ ولماذا لم يتم إبلاغ الناخبين بسرعة ووضوح؟
لا يمكن إغلاق الملف بعبارة "إقبال أعلى من المتوقع". حقوق التصويت ليست مسألة راحة إحصائية، بل التزام دستوري وديمقراطي.
توضح السوابق الدولية خطورة المسألة. ففي انتخابات برلين المحلية عام 2021 في ألمانيا، أدت نواقص أوراق الاقتراع وأخطاء التوزيع إلى أمر من المحكمة الدستورية الألمانية بإعادة الانتخابات كاملة، بسبب سوء الإدارة الانتخابية. وكان المبدأ واضحا: الإدارة الدقيقة للانتخابات والحماية المتساوية لحقوق التصويت أمران جوهريان للانتخابات الديمقراطية.
نمط من انعدام الثقة
لم يقع هذا الحادث في فراغ. فقد واجهت اللجنة الوطنية للانتخابات سابقا انتقادات عامة بسبب جدل في إدارة انتخابات سابقة، بما في ذلك التعامل مع أوراق الاقتراع وتوزيعها خلال الانتخابات الرئاسية الماضية. كما زادت قضايا التوظيف التفضيلي والرشوة من تآكل الثقة في المؤسسة.
والآن يُطلب من الناخبين قبول أن مراكز اقتراع نفدت منها أوراق الاقتراع ببساطة. هذا أمر يصعب تصديقه ويصعب التسامح معه.
حقيقة أن كثيرا من المناطق المتأثرة كانت تميل إلى المعارضة ستزيد حتما الشكوك السياسية. وما إذا كان ذلك مصادفة أو عجزا أو أمرا أكثر خطورة يجب أن يحقق فيه استنادا إلى الأدلة لا إلى الخطاب. وينبغي للجنة نشر البيانات ذات الصلة، بما في ذلك مراكز الاقتراع المتأثرة، وأرقام توزيع الأوراق، ونسب المشاركة، والجداول الزمنية لوصول الأوراق الإضافية، وسجلات شكاوى الناخبين.
الشفافية هي الطريق الوحيد لمنع تحول هذا الملف إلى أزمة شرعية دائمة.
اختبار لحكومة لي جاي ميونغ
عُزل الرئيس السابق يون سوك يول بعد أزمة الأحكام العرفية، وتولى زعيم الحزب الديمقراطي لي جاي ميونغ السلطة. لكن الإدارة الجديدة لا يمكنها الاعتماد على الزخم السياسي أو قاعدة الدعم وحدها. عليها أن تثبت أن الدولة تستطيع أداء أبسط واجباتها.
تواجه حكومة لي بالفعل انتقادات بسبب الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك أسعار العقارات وضعف العملة. ومع ذلك، بقي دعمه متماسكا، مدعوما بتأييد قوي بين الناخبين في الأربعينات والخمسينات من العمر. لكن هذا الدعم السياسي لا يلغي مسؤولية الحكومة عن مواجهة الفشل المؤسسي.
نقص أوراق الاقتراع اختبار مباشر للكفاءة. فإذا لم تستطع الحكومة ضمان حصول الناخبين على أوراق الاقتراع يوم الانتخابات، فلا يمكنها الادعاء بمصداقية أن أنظمة البلاد الديمقراطية تعمل كما ينبغي. وهذه ليست مجرد مشكلة تخص اللجنة الوطنية للانتخابات، بل مشكلة حوكمة وطنية.
ينبغي للإدارة ألا تختبئ خلف استقلالية اللجنة أو تتعامل مع الأمر كخطأ تقني. عليها أن تطالب بتحقيق كامل، وأن تفرض إفصاحا عاما، وأن تضمن المحاسبة. وإذا حُرم ناخبون من فرصة التصويت، فعلى الدولة أن تعترف بهذا الضرر.
الحد الأدنى للديمقراطية
الشرط الأدنى لأي انتخابات ديمقراطية بسيط: كل ناخب مؤهل يحضر إلى مركز اقتراع يجب أن يستطيع الحصول على ورقة اقتراع والإدلاء بصوته.
هذا الشرط الأدنى لم يتحقق لبعض الناخبين في 3 يونيو. والضرر لا يطال هؤلاء الأفراد فقط، بل يطال ثقة الجمهور في عدالة وكفاءة النظام الانتخابي.
تصف كوريا الجنوبية نفسها بأنها ديمقراطية متقدمة. لكن النضج الديمقراطي لا يُقاس بالشعارات أو الوضع الاقتصادي، بل بقدرة المؤسسات على حماية حقوق المواطنين في اللحظات الحاسمة.
نقص أوراق الاقتراع ليس أمرا طبيعيا. انتظار الناخبين لساعات لأن السلطات فشلت في إعداد عدد كاف من الأوراق ليس أمرا طبيعيا. مغادرة مواطنين من دون التصويت ليس أمرا طبيعيا. استمرار التصويت بعد نشر استطلاعات الخروج ليس أمرا طبيعيا.
ينبغي للحكومة واللجنة الوطنية للانتخابات أن تعتذرا، وأن تحققا، وأن تكشفا الحقائق، وأن تعاقبا المسؤولين. وأي شيء أقل من ذلك سيبعث برسالة إلى المواطنين مفادها أن حتى أبسط حق ديمقراطي يمكن أن يُدار بشكل سيئ من دون عواقب.















