نقص أوراق الاقتراع في كوريا الجنوبية عار ديمقراطي وليس جدلاً حزبياً
كشفت الانتخابات المحلية في كوريا الجنوبية يوم 3 يونيو عن فشل إداري أساسي، إذ نفدت أوراق الاقتراع في 50 مركزاً وتوقف التصويت مؤقتاً في 22 مركزاً. وقدمت هيئات طلابية ومحتجون شبان القضية بوصفها مسألة حق في التصويت، بينما بقي جزء كبير من السياسة والإعلام أسير التفسير الحزبي. الاختبار الأعمق هو ما إذا كانت كوريا الجنوبية قادرة على التحقيق في لجنة الانتخابات الوطنية والصمت السياسي والتغطية الإعلامية من دون اختزال القضية في الأيديولوجيا أو نظرية المؤامرة.

فشل في حق التصويت لا خلاف سياسي عادي
لا ينبغي التعامل مع نقص أوراق الاقتراع في كوريا الجنوبية كجدل انتخابي عادي. فإذا وصل الناخبون إلى مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المحلية في 3 يونيو ولم يتمكنوا من التصويت لأن أوراق الاقتراع نفدت، فالمسألة ليست يميناً أو يساراً. إنها فشل دولة ديمقراطية في حماية أبسط حق سياسي تديره.
قالت لجنة الانتخابات الوطنية لاحقاً إن 50 مركز اقتراع تأثر على مستوى البلاد، وإن التصويت توقف مؤقتاً في 22 منها. وشمل الاضطراب مراكز في مناطق سونغبا وغانغنام وغوانغجين في سول. وقد عرض روه تاي-آك، رئيس لجنة الانتخابات الوطنية، وهو تشول-هون، الأمين العام للجنة، الاستقالة في 5 يونيو. هذه الوقائع وحدها تجعل القضية أخطر من أن تُختزل في ضجيج أو غضب فئوي أو شكوك هامشية.
الصمت السياسي جزء من الضرر
الإشارة الأكثر إقلاقاً هي الصمت المحيط بالفشل. الحكومة التي ترى نقص أوراق الاقتراع باعتباره إحراجاً حزبياً لا عاراً وطنياً تفوت جوهر القضية. لا ينبغي للي جاي-ميونغ والجانب الحاكم أن يتعاملا مع المسألة كمعركة أيديولوجية أخرى يمكن إدارتها أو تقليلها أو إعادة صياغتها. فالناخب الذي لا يستطيع التصويت لأن الدولة فشلت في إعداد أوراق كافية تعرض لفشل من النظام، أياً كان تفضيله الحزبي.
لهذا تكتسب استجابة الجامعات أهمية. فقد قدمت هيئات طلابية في جامعات منها جامعة سول الوطنية وجامعة يونسي وجامعة كوريا وجامعة جيونبوك الوطنية الحادثة باعتبارها مسألة حقوق تصويت وإجراءات ديمقراطية. وتظهر بياناتها أن القضية لا تتعلق بمنطقة واحدة أو صندوق اقتراع واحد أو حشد غاضب واحد، بل بما إذا كانت الدولة قادرة على إدارة انتخابات بكفاءة وتواضع كافيين للاعتراف عندما تنكسر العملية.
الإعلام والرأي العام يتجنبان السؤال الأساسي
كان جزء من الرأي العام الكوري سريعاً في وصف الاحتجاجات بأنها غير طبيعية أو مدفوعة بنظريات المؤامرة. وهذا الرد مريح لأنه يتجنب السؤال الأصعب: لماذا واجه الناخبون نقصاً في أوراق الاقتراع أصلاً؟ ينبغي رفض الادعاءات غير المدعومة، لكن الغضب المشروع من فشل إداري موثق لا ينبغي أن يُرفض فقط لأن بعض الناس غير مرتاحين للمحتجين.
ولا يستطيع الإعلام أيضاً تجنب المسؤولية. فالفشل الذي قد يحرج كوريا الجنوبية دولياً يجب أن يُغطى بوصفه مشكلة ديمقراطية بنيوية، لا مجرد مشهد فوضى. إذا كان عدد قليل فقط من المؤسسات الإعلامية مستعداً للسؤال عن سبب النقص، ومن اتخذ قرارات التخطيط، وما الضمانات التي فشلت، فإن الصحافة تصبح جزءاً من الضعف الذي يفترض أن تكشفه.
لجنة الانتخابات الوطنية تحتاج إلى اختبار أخلاقي
مشكلة لجنة الانتخابات الوطنية ليست مجرد توقع واحد فاشل. لقد أصبحت الآن مسألة ثقافة مؤسسية. فالعمل الانتخابي يتطلب معياراً أعلى من الواجب المهني لأنه يتعامل مع شرعية النظام الديمقراطي. إذا تعامل المسؤولون مع مسؤولية موسم الانتخابات كعمل إداري عادي، أو إذا سمحت ممارسات التوظيف والمساءلة الداخلية بحدوث فجوات في لحظة الحاجة العامة القصوى، فإن المنظمة تحتاج إلى أكثر من اعتذارات واستقالات.
يجب على اللجنة أن تكشف كيف خططت لإمدادات أوراق الاقتراع، ولماذا خفضت أو طبقت افتراضات ثبت أنها غير كافية، ومن وافق على تلك القرارات، وكيف استجابت المكاتب الميدانية عندما تُرك الناخبون ينتظرون. ومن دون هذا المستوى من الإفصاح، تصبح الاستقالة رمزاً لا مساءلة.
مشكلة كوريا الديمقراطية هي الميل إلى اختيار معسكر
الضعف الأعمق الذي كشفته هذه الواقعة هو الحكم المدني. يفسر عدد كبير من المواطنين كل فشل عام من خلال الولاء السياسي أو المؤامرة. يحول طرف أي نقد إلى هجوم على معسكره. ويميل طرف آخر إلى تحويل كل خلل إلى دليل على مؤامرة أكبر قبل اكتمال الأدلة. كلا السلوكين يمنع ديمقراطية جادة من طرح الأسئلة العملية بوضوح.
ماذا حدث؟ لماذا حدث؟ من المسؤول؟ هل حُرم الناخبون من فرصة حقيقية للتصويت؟ ما الذي يجب تغييره قبل الانتخابات المقبلة؟ ينبغي أن تكون هذه الأسئلة بسيطة. ولا تصبح صعبة إلا عندما تقرر السياسة والإعلام والمواطنون أن حماية السردية المفضلة لديهم أهم من حماية التصويت.
ينبغي لكوريا الجنوبية أن تشعر بالخجل، ليس لأن المحتجين صرخوا في الشارع، بل لأن الناخبين كان لديهم سبب للاعتقاد بأن الدولة فشلت في مركز الاقتراع. الاختبار العملي هو ما إذا كانت الحكومة ولجنة الانتخابات الوطنية والقادة السياسيون والإعلام قادرين على التعامل مع هذا الفشل كحالة طوارئ ديمقراطية، لا كبند آخر في حرب البلاد الأيديولوجية التي لا تنتهي.
















